فصل: باب زكاة الحبوب والثمار

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


باب زكاة الحبوب والثمار

رسالة

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد

كثير من البيوت يوجد بها نخيل وفيها ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتجاوزه؛ فهل تجب فيها الزكاة‏؟‏ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزي ذلك عن الزكاة أم لا‏؟‏ وما مقدار الزكاة إن وجدت‏؟‏ وما مقدار النصاب‏؟‏ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة‏؟‏ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل ‏(‏الفراخة‏)‏ فهل فيها زكاة‏؟‏ وجزاكم الله خيراً‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الجواب‏:‏ النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصاباً، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ‏}‏ وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض، فتجب فيها الزكاة، سواء كانت تهدى بعد خرفها، أو تؤكل، أو تباع‏.‏

وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة‏"‏ والوسق الواحد ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، ومقدار صاع النبي صلى الله عليه وسلم كيلوان اثنان وأربعون غراماً، فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو ‏(‏216‏)‏، والمعتبر في هذا الوزن بالبر ‏(‏القمح‏)‏ الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراماً، ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص، فهذا هو الصاع النبوي، تقيس به كيلاً ما سوى البر‏.‏

ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلاً، فإذا كانت ثقيلة فلابد من زيادة الوزن حسب الثقل‏.‏

ومقدار الزكاة نصف العشر، لأنها تسقى بالماء المستخرج من الآبار أو من البحر، لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر‏"‏ رواه البخاري‏.‏

وليس في الفسائل زكاة، ولكن إذا بيعت بالدراهم وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته‏.‏

وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة‏.‏

وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطباً تخرج زكاته رطباً من النوع الوسط إذا كان كثيراً في النخل‏.‏ وما بقي حتى يتمّر تخرج زكاته تمراً‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 2/3/514هـ‏.‏

93 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عندي في منزلي خمس نخلات وكلها مثمرة هل في ثمارها زكاة‏؟‏ وما مقدارها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد‏.‏ كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة‏.‏ أما النخلات التي في البيت فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول‏:‏ إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب، فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان‏.‏

أما إذا لم يكن عندك بستان فإننا ننظر في النخل الذي في البيت إن كان يبلغ النصاب وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب فلا زكاة فيه‏.‏

والنصاب ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، فينظر ويحسب من أجل أن يحول إلى وزنه بالمثاقيل، وأنا لم أحرره الآن، ولكن من الممكن أن يحرر بمعرفة صاع النبي صلى الله عليه وسلم بالمثاقيل‏.‏

الخلاصة‏:‏ أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً وجب إخراج الزكاة‏.‏

وإن لم يكن له بستان فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه، ونقول‏:‏ إذا بلغت ثمرتها نصاباً وجب فيها الزكاة وإلا فلا‏.‏

والزكاة نصف العشر فيما يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً فيما يسقى بلا مؤونة‏.‏

* * *

04 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ اشتريت قبل ثلاث سنوات بيتاً، وفيه ـ ولله الحمد ـ ثلاث نخلات مثمرات من نوعين، وفيهن ثمر كثير، فهل علَّي زكاة والحال هذه‏؟‏ فإذا كان الجواب بنعم والناس يجهلون ذلك جداً فأسأل أسئلة‏:‏

أولاً‏:‏ كيف يكون معرفتي بلوغ النصاب من عدمه وأنا أخرفها خرفاً‏؟‏

ثانياً‏:‏ كيف يكون تقدير الزكاة‏؟‏ وهل تدفع من كل نوع بنسبته أم يضم بعضها إلى بعض وتخرج من نوع واحد‏؟‏ وهل يجوز أن أدفع نقوداً‏؟‏ وماذا أصنع في السنوات الماضية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ما ذكره السائل من خفاء حكم هذه النخيل التي تكون في البيوت على كثير من الناس فهو صحيح، كثير من الناس يكون عنده سبع نخل أو عشر نخل أو أكثر أو أقل، وثمرتها تبلغ النصاب، لكنهم لا يعلمون أن فيها زكاة، يظنون أن الزكاة في البساتين فقط‏.‏ والزكاة في ثمر النخل، سواء كان في البستان أو في الدور، وعلى هذا فليأت بإنسان عنده خبره، وليقدر ثمر هذا النخل‏:‏ هل يبلغ النصاب أو لا‏؟‏ فإذا بلغ النصاب وجب عليه أن يزكيه، ولكن كيف يزكيه وهو يخرفه كما قال السائل‏؟‏

أرى أنه في مثل هذه الحالة تقدر قيمة النخل، ويخرج نصف العشر من قيمتها؛ لأن ذلك أسهل على المالك وأنفع للمحتاج، يعني إعطاء الدراهم أنفع للمحتاج وتقويمها بالدراهم أسهل على المالك، ولكن كم مقدار الزكاة‏؟‏ مقدار الزكاة خمسة في المائة، بينما زكاة المال في المائة اثنين ونصف، لكن هذه فيها خمسة في المائة، لأن زكاتها زكاة ثمر وليست زكاة تجارة‏.‏

أما ما مضى من السنوات وهو لم يزكه جاهلاً، فإنه يقدر الآن في نفسه‏:‏ كم يظن الثمرات الماضية ويخرج زكاتها الآن، وليس عليه إثم فيما سبق من تأخير الزكاة؛ لأنه جاهل بذلك، لكن لابد من أداء زكاة ما سبق‏.‏ 01/2/5141هـ‏.‏

* * *

14 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بعض المزارعين يخرج زكاة النخل من ثمرة مع العلم أن هناك نوعاً أحسن منه، والله يقول‏:‏ ‏{‏لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيء فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ‏}‏ فما توجيهكم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور من المذهب أنه يجب إخراج زكاة كل نوع منه، فتخرج زكاة الشقر من الشقر، وأم حمام منها، والسكري من السكري، والبرحي من البرحي، وهكذا كل نوع تخرج زكاته منه‏.‏

والصحيح أنه يجوز أن يخرج من الوسط بحسب القيمة، فإذا كان بستانه ثلاثة أصناف‏:‏ صنف طيب، وصنف رديء، وصنف متوسط، وكان نقص قيمة الرديء بمقدار زيادة الطيب جاز أن يخرج من الوسط، أما مع التفاوت الكبير كما هو معروف الآن فإنه يجب أن تخرج زكاة كل نوع منه، لكن إذا كان يبيع الدقل فله أن يخرج الزكاة من قيمته‏.‏

* * *

24 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل في العنب زكاة قبل أن يجف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم فيه زكاة، حتى وإن لم يحصل منه زبيب على رأي جمهور العلماء، ففي عنبنا زكاة‏.‏

وقيل‏:‏ إذا لم يحصل منه زبيب فلا زكاة فيه، بل يكون من جنس الفواكه والخضر، وعلى هذا فليس في عنبنا زكاة، لأنه لا يحصل منه زبيب، والأحوط إخراج الزكاة، والله أعلم‏.‏

* * *

34 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كم يساوي الوسق من صاع أو كيلو‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الوسق هو الحمل، ومقداره ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، ففي قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏"‏ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة‏"‏ فيبلغ ثلاثمائة صاع، فيكون نصاب الحبوب والثمار ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وصاع النبي صلى الله عليه وسلم أقل من الصاع المعروف في القصيم بخُمسٍ وخُمس الُخمس‏.‏

* * *

44 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بعض المزارعين يزرع الحلبة والرشاد هل يجب فيها الزكاة أم لا‏؟‏ وما هو النصاب فيها‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تجب الزكاة في الحلبة والرشاد بشرط أن تبلغ نصاباً ولا يُضمُّ بعضها إلى بعض، الحلبة وحدها والرشاد وحده، أما إذا لم تبلغ نصاباً، فلا زكاة فيها‏.‏ والنصاب فيها ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

* * *

54 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ لو فرضنا أن عند إنسان بستاناً أراد أن يبيعه، وفي هذا البستان من جملة ما فيه نخل، وانقضت سنة دون أن يبيعه، فهل على هذا الشخص زكاتان‏:‏ زكاة على البستان جميعه على اعتبار أنه عروض تجارة، وزكاة على الثمر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ذكر العلماء رحمهم الله‏:‏ أن البستان المعد للتجارة تجب فيه زكاة ثمره وزكاة أصله، فزكاة الثمر نصف العشر أو العشر بحسب مؤونة سقيه وعدمها، وزكاة الأصل ربع العشر‏.‏

والسؤال المذكور‏:‏ إن كان قد تملك البستان من أجل الربح بالاتجار به ففيه زكاة عروض في أصله، وزكاة ثمار في ثمره‏.‏ وإن كان قد تملك البستان للاستغلال ثم نواه للتجارة فالمشهور من المذهب أنه لا يزكي للتجارة؛ لأن العروض يشترط لوجوب الزكاة فيها أن يكون ناوياً التجارة فيها من أول تملكه إياها، وعليه فليس في البستان المذكور إلا زكاة الثمر‏.‏

والرواية الثانية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أنها تكون للتجارة بمجرد النية، فعليها يجب في البستان المذكور زكاة العروض وزكاة الثمر، والله أعلم‏.‏

* * *

64 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض‏:‏ ‏"‏فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر‏"‏‏.‏ فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً‏.‏

وإذا قدر أن الساعي على الزكاة وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة مازاد، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر، فلابد من إخراج هذا الواجب‏.‏

* * *

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة المكرم الشيخ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

اتصل بنا مندوب من ‏.‏‏.‏‏.‏ كجباة لزكاة الثمار، وأشاروا إلى تشكيل هيئة لتقديرها بدراهم، ويكون كل نوع يقدر على حدة بدراهم، وعمال الحكومة قد قدروها كالمعتاد، وحيث إننا لم يسبق هذا التصرف طيلة السنين الماضية ولم نسمع به من عند النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود أفاضل علماء موثوق بعلمهم وعملهم، ولم يتعرض أحد منهم لذلك، ونحن ـ ولله الحمد ـ لا ننكر وجوب الزكاة، ولم نمتنع من دفعها، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى معاذاً رضي الله عنه بقوله‏:‏ ‏"‏إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم‏"‏ إلخ‏.‏ والهيئة المشكلة لا علم لها بما يلحق ثمار النخيل من الأجور والمؤنة، والنقص والعيب، والفقهاء نصوا على أن يترك لهم الربع، أو الثلث‏.‏ لذا نطلب الإيضاح لنا بالأدلة الشرعية لنكون على بصيرة، لأن هذا التصرف بتحويلها إلى دراهم يوجب التشويش وربما سبب مشاكل، أفيدونا وفقكم الله والسلام‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سؤالكم عن تصرف الهيئة المشكلة لتقدير زكاة الثمار بدراهم، وكل نوع على حدة‏.‏ إلخ ما ذكرتم‏.‏

نفيدكم‏:‏ أولاً‏:‏ أن ولاة الأمور إذا رأوا المصلحة في شيء لا يخالف الشريعة فإن طاعتهم واجبة، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ‏}‏‏.‏

ثانياً‏:‏ أن أخذ زكاة النخيل، كل نوع على حدة ليس مخالفاً للشرع، بل هو الواجب عند فقهاء الحنابلة ـ رحمهم الله تعالى ـ كما صرحوا به في كتبهم المختصرة والمطولة، قال في شرح الزاد ‏(‏ص 773 ج 1 مع حاشية العنقري‏)‏‏:‏ ويزكى كل نوع على حدته أي مفرده‏.‏ وقال في المنتهى وشرحه ‏(‏ص 984 ج1 ط مقبل‏)‏‏:‏ ويجب خرص متنوع، كل نوع على حدة، وتزكيته أي المتنوع من ثمر وزرع كل نوع على حدة‏.‏ وقال في الإقناع وشرحه ‏(‏ص 554 ج 1ط مقبل‏)‏‏:‏ ويأخذ العشر من كل نوع على حده بحصته، ولو شق ذلك لكثرة الأنواع واختلافها؛ لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع، فإن أخرج الوسط عن جيد ورديء بقدر قيمتي الواجب منهما لم يجزئه، أو أخرج الرديء عن الجيد بالقيمة بأن زاد في الرديء بحيث يساوي قيمة الواجب من الجيد لم يجزئه‏.‏ اهـ‏.‏ وقال في الإنصاف ‏(‏ص 211 ج 3‏)‏‏:‏ ويؤخذ العشر من كل نوع على حدة، هذا الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب‏.‏ اهـ‏.‏ وقال في المغني ‏(‏ص 217 ج 2‏)‏ عن القول بأنه يخرج من كل نوع على حدة‏.‏ إنه قول أكثر أهل العلم‏.‏

ثالثاً‏:‏ وأما أخذ الدراهم عن التمر ففيه مصلحة كبيرة للفقراء؛ لأنه أنفع لهم وأرغب إليهم، ولقد مضت السنوات السابقة والتمور المقبوضة زكاة في المخازن لم يستفد منها أحد حتى فسدت، وقد علم الناس كلهم قلة رغبة الناس في التمر هذه السنين، فكيف تطيب نفس الفلاح، أو أهل الأصل أن يبيعوا تمورهم بدراهم ثم يخرجوا زكاتها من التمر، وربما يكون من نوع لا يساوي زكاة النوع الجيد‏.‏ وعليه فإخراج الدراهم فيه فائدة لرب المال من الفلاحين وأهل الأصل، وهي تيقن إبراء ذممهم وخروجهم من العهدة‏.‏ وإجزاء القيمة عن الزكاة هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وعنه رواية أخرى يجزىء للحاجة‏.‏ وذكر بعضهم رواية أخرى يجزىء للمصلحة، هذا معنى ما قاله في الفروع ‏(‏ص 365 ج 2 ط آل ثاني‏)‏‏.‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى ‏(‏ص 28، 38 ج 52 لابن القاسم‏)‏‏:‏ وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، وذكر لذلك أمثلة منها أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، ومنها أن يرى الساعي ‏(‏يعني جابي الزكاة‏)‏ أن أخذها أنفع للفقراء‏.‏

رابعاً‏:‏ وأما إذا بيع النخل ثمرته بدراهم فإن العدل الذي تبرأ به الذمة أن يخرج الزكاة من الدراهم، إذا كان ذلك أرغب للفقراء وأنفع لهم، قال في الفروع ‏(‏ص 565 ج 2 ط آل ثاني‏)‏‏:‏ ونقل عنه ‏(‏يعني عن الإمام أحمد‏)‏ صالح وابن منصور إذا باع ثمره أو زرعه وقد بلغ ففي ثمنه العشر أو نصفه‏.‏ ونقل أبو طالب‏:‏ يتصدق بعشر الثمن‏.‏ قال القاضي‏:‏ أطلق القول هنا أن الزكاة في الثمن وخيّر في رواية أبي داود، وعنه لا يجزىء أن يخرج من الثمن‏.‏ اهـ‏.‏ والقول الأول وهو إخراج الزكاة من الثمن إذا بيع أقرب إلى العدل، وأظهر في براءة الذمة، لاسيما مع اختلاف الأنواع ومشقة الإخراج من كل نوع على حدة‏.‏

وبهذا علم أن أخذ القيمة عن الزكاة، أو أخذ الزكاة من ثمن الثمر أو الزرع إذا بيع ليس مخالفاً للشرع، بل هو من الشرع إذا دعت الحاجة، أو المصلحة إليه، أو كان أقرب إلى العدل‏.‏

وأما كون هذا لم يسبق طيلة السنين الماضية مع وجود علماء أفاضل موثوق بعلمهم وعملهم، فجوابه‏:‏ أن كونه لم يسبق لا يوجب أن لا يكون حقًّا، فالحق ثابت سواء عمل به أم لم يعمل به، وعذر العلماء في ترك العمل‏:‏ أن الحاجة لم تكن داعية إليه في أوقاتهم، فلم يكن هذا الاختلاف الكبير بين أنواع التمر، وكان تمر الشقر في وقتهم هو النوع الوسط إن لم يكن الخيار‏.‏ فقد حدثني من أثق به‏:‏ أن تمر الشقر كان أغلى عند الناس فيما سبق من تمر السكري، وكان غالب قوتهم من التمر تمر الشقر، ولم تكثر تمور البرحي الغالية في ذلك الوقت، فمن أجل هذا لم يتعرض العلماء للناس في إخراج زكاتهم من الشقر، أما لما تغير الوضع واختلفت أنواع التمور هذا الاختلاف الكبير، فإنه لابد أن يعاد النظر في هذا، ويلزم الناس بالعدل، لأن الحكم يدور مع علته، كما هو معلوم مقرر عند أهل العلم‏.‏

خامساً‏:‏ وأما وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ في قوله‏:‏ ‏"‏وإياك وكرائم أموالهم‏"‏ فإن الذي أوصاه بذلك رسول من قال‏:‏ ‏{‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ‏}‏‏.‏

فالكريم من المال‏:‏ الجيد منه‏.‏ والخبيث منه‏:‏ الرديء، والجودة والرداءة أمران نسبيان، فقد يكون الجيد في مال شخص رديئاً في مال آخر، فإذا قدر أن شخصاً عنده بستان فيه برحي وسكري كان السكري رديئاً بالنسبة للبرحي؛ لأنه أقل ثمناً ورغبة عند الناس، وإذا قدر أن شخصاً عنده بستان فيه سكري وشقر كان السكري جيداً بالنسبة للشقر؛ لأنه أغلى وأرغب عند الناس، ولهذا قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بآخِذِيهِ إِلّا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ‏}‏ ثم قال‏:‏ ‏{‏ وَلَسْتُم بآخِذِيهِ إِلّا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ‏}‏ يعني لو كان الحق لكم لم تأخذوا هذا الرديء من المال، إلا على إغماض‏.‏

ومن المعلوم أن الواجب في زكاة الثمار والزروع نصف العشر إن كان يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً إن كان يسقى بدون مؤونة، فإذا كان لك العشر أو نصفه من بستان فيه برحي وشقر‏:‏ فهل ترضى أن تعطى من الشقر وينفرد شريكك في البرحي‏؟‏ الجواب سيكون بالنفي، أي أنك لا ترضى إلا على إغماض، فإذا كان كذلك فكيف ترضى أن يكون نصيب زكاتك من الشقر بدلاً عن البرحي أو السكري مع ظهور الفرق الكبير بينهما رغبة وقيمة‏.‏ والحديث ظاهر فيما يطابق الآية، لأنه أضاف الكرائم إلى أموالهم فكريم كل مال بحسبه‏.‏

والمقصود من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً بقوله‏:‏ ‏"‏إياك وكرائم أموالهم‏"‏ أن يأخذ الجيد من المال عن الوسط أو الرديء منه؛ لأن ذلك ظلم لصاحب المال، ولهذا أردفه بقوله‏:‏ ‏"‏واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏"‏ كما أن أخذ الوسط أو الردىء عن الجيد ظلم لأهل الزكاة، والعدل أن يؤخذ عن الجيد جيد، وعن الوسط وسط، وعن الردىء منه، فإذا أخذنا عن الكريم كريماً فهذا هو العدل المأمور به في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ‏}‏‏.‏

وإني أضرب لك مثلاً يتضح به الأمر لمن شاءالله‏:‏

لو كان لك بستان ربعه برحي، وربعه سكري، وربعه أمهات حمام، وربعه شقر وكان مقداره ثمانية آلاف كيلو من كل نوع ألفان من الكيلوات ،وكان الكيلو من البرحي باثني عشر ريالاً، ومن السكري بستة ريالات، ومن أمهات حمام بثلاثة ريالات، ومن الشقر بريالين، فإن قيمة البرحي أربعة وعشرون ألفاً، وقيمة السكري اثنا عشر ألفاً، وقيمة أمهات حمام ستة آلاف ريال، وقيمة الشقر أربعة آلاف ريال‏.‏ فزكاة البرحي تساوي ألفاً ومائتي ريال، وزكاة السكري تساوي ستمائة ريال، وزكاة أمهات حمام تساوي ثلاثمائة ريال، وزكاة الشقر تساوي مائتي ريال، فتبلغ زكاة الجميع ألفين وثلاثمائة ريال إذا أخرج زكاة كل نوع منه، ولو أخرجها من البرحي لبلغت أربعة آلاف وثمانمائة ريال، ولو أخرجها من الشقر لم تبلغ إلا ثمانمائة ريال‏.‏ فإلزام المزكي بإخراجها من البرحي ظلم له وهو الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً منه، والاكتفاء بإخراجها من الشقر ظلم لأهل الزكاة، وهو الذي نهى الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلّا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ‏}‏ وهو خلاف ما أمر الله به من العدل‏.‏

وبهذا المثل يتبين ما وقع فيه كثير من الناس اليوم من ظلم أنفسهم وظلم غيرهم بإخراج الزكاة عن الأنواع الجيدة من أنواع رديئة بالنسبة إليها‏.‏ وأن الواجب على المؤمن أن ينظر بعين البصيرة والعدل في إخراج الواجب عليه، وأن يحاسب نفسه اليوم لأنه يستطيع التخلص قبل أن يأتيه الموت فيقول‏:‏ ‏{‏رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ‏}‏ أو يقول‏:‏ ‏{‏رَبِّ لَوْلآ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ‏}‏ أو يقول‏:‏ ‏{‏يا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‏}‏ ‏.‏

سادساً‏:‏ وأما قول القائل‏:‏ أنا لم أمتنع من دفع الزكاة‏.‏ فنقول‏:‏ إن من دفع الرديء زكاة عن الجيد لم يدفع الزكاة في الحقيقة؛ لأن الزكاة معتبرة بالكمية والكيفية، فنقص الوصف فيها كنقص المقدار‏.‏

سابعاً‏:‏ وأما قولكم‏:‏ إن هيئة النظر لا علم لها بالمؤونة وما يلحق الثمار من العيب ونحو ذلك‏.‏ فنقول‏:‏ هذا صحيح، ولكن لصاحب الثمر أو الزرع أن يبين للهيئة الواقع، ثم تنظر الهيئة ماذا عليه في حكم الشرع‏.‏

ثامناً‏:‏ وأما قولكم‏:‏ إن الفقهاء نصوا على أن يترك لصاحب

الثمر الثلث أو الربع‏.‏ فهذا مبني على حديث سهل بن أبي حتمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع‏"‏، وقد تفرد به راوٍ لا تعرف حاله، ثم إن العلماء اختلفوا في المراد بترك الثلث أو الربع فقيل‏:‏ يترك ليخرجوه زكاة لمن يعرفون ويحبون أن يخصوه بها، وقيل‏:‏ يترك بلا زكاة‏.‏ فعلى الأول يكون المعنى اتركوا ثلث الزكاة أو ربعها يخرجونه هم، وعلى الثاني يكون المعنى‏:‏ أسقطوا عنهم ثلث الزكاة أو ربعها، وعلى كلا المعنيين فإن الفرق قد يكون بين قيمة الجيد والوسط والرديء أكثر من الثلث كما يعلم من المثال السابق‏.‏

هذا وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يترك لصاحب الثمر شيء لا ثلث ولا ربع، قال النووي في المجموع ص 634 ج 5 تحقيق محمد نجيب المطيعي‏:‏ المذهب الصحيح المشهور يعني من مذهب الشافعية الذي قطع به المصنف والأكثرون أنه يخرص جميع النخل والعنب، وفيه قول للشافعي‏:‏ أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله، ويختلف باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم، ثم ذكر من حكاه من الشافعية، وقال في حكاية الماوردي أنه يترك الربع أو الثلث اهـ‏.‏ وحكى ابن حزم في المحلى ‏(‏ص 952 ج 5‏)‏ عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يترك له شيئاً‏.‏ وقال ابن عبدالبر في كتاب الكافي ‏(‏ص 603 ج 1‏)‏‏:‏ والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئاً في خرصه من ثمر النخل أو العنب إلا خرصه اهـ‏.‏

وخلاصة جواب كتابكم ما يلي‏:‏

1 ـ أن طاعة ولاة الأمور واجبة إذا رأوا المصلحة في أمر لا يخالفه الشرع‏.‏

2 ـ أن أخذ زكاة النخيل من كل نوع على حدته ليس مخالفاً للشرع، بل هو الواجب في مذهب الحنابلة وأكثر أهل العلم‏.‏

3 ـ أن أخذ الدراهم عن زكاة التمر فيه مصلحة للفقراء، وفائدة لرب المال، وأنه مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ‏.‏

4 ـ أن أخذ زكاة الثمار من القيمة إذا بيعت من تمام العدل، وأن هذه رواية عن الإمام أحمد نقلها صالح، وابن منصور، وأبو طالب‏.‏ وذكرنا عذر العلماء عن العمل بذلك فيما سبق‏.‏

5 ـ أن المراد بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً عن أخذ كرائم الأموال أخذها عن الرديء والوسط؛ لأن ذلك ظلم لرب المال، وضربنا مثلاً يتضح به المراد‏.‏

6 ـ أن الزكاة معتبرة بالكمية والكيفية، فنقص الوصف فيها كنقص المقدار‏.‏

7 ـ أنه إذا كانت هيئة النظر لا تعلم ما يلحق الثمار من النقص فلصاحب الثمار أن يخبرها؛ لتنظر حكم الشرع في ذلك‏.‏

8 ـ أن ترك الثلث أو الربع لصاحب الثمر ليس محل إجماع من العلماء، فمذهب المالكية والشافعية أنه لا يترك، وحكاه ابن حزم عن الحنفية‏.‏ والحديث المذكور فيه، محل نظر في سنده ومعناه‏.‏

هذا ما لزم، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 71/3/2041هـ‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى‏.‏‏.‏‏.‏ حفظه الله وتولاه في الدنيا والآخرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏ وبعد‏.‏

فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو الجواد الكريم‏.‏ ثم إن نعم الله تعالى كثيرة لا تعد ولا تحصى، وخصوصاً ما أنعم به علينا في الأعوام الأخيرة بأنواع ثمار النخيل اللذيذة الطعم، المريئة المأكل، التي تفضل كثيراً مما كان شائعاً من قبل في المأكل والنوع والقيمة، ‏{‏وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ‏}‏ وقد أمرنا الله سبحانه أن نأكل من هذه الطيبات ونشكره عليها، ومن أوجب الشكر أن نخرج ما أوجبه الله علينا من الزكاة فيها، فإن الزكاة أوجب واجبات المال، وهي أحد أركان الإسلام، وأهميتها عظيمة، وأخطارها جسيمة‏.‏ لذلك وجب علّي أن أذكر أخي بما أوجب الله تعالى، فقد بيّن الله تعالى فيما آتاه نبيه من البينات والهدى ما يجب إخراجه في الزكاة قدراً وصفة‏:‏

فأما القدر‏:‏ فهو العشر كاملاً، فيما لا يحتاج إلى كلفة في إخراج الماء لسقيه‏:‏ كالذي يشرب بالقصب السائحة والأنهار والعيون، أو يشرب بعروقه، ونصف العشر فيما يحتاج إلى كلفة مثل الذي يشرب بالسواني والمكائن‏.‏

وأما الصفة‏:‏ فقد قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بآخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ‏}‏ فنهى الله تعالى عن قصد الإنفاق من الخبيث وهو الرديء هنا، وأشار إلى الحكمة في ذلك، وهو أنه ليس من العدل فإنكم لو أعطيتموه لم تأخذوه إلا على إغماض وكراهية‏.‏ والنهي لا يتضمن إلا النهي عن قصد الرديء ففهم من ذلك جواز إخراج المتوسط، وهو أقل الواجب، كما فهم من الآية جواز إخراج الطيب، وهذا أكمل وأفضل‏.‏

وإذا كانت الآية دالة على جواز إخراج المتوسط فإنه يجوز إخراج المتوسط إذا كان النوع واحداً، مثل أن يكون البستان كله شقر أو كله سكري أو كله برحي، ويكون البعض طيباً والبعض رديئاً والبعض متوسطاً، فتخرج من المتوسط بالقسط، وأما إذا كانت الأنواع متعددة مثل أن يكون البستان أنواعاً بعضه سكري، وبعضه شقر، وبعضه برحي، وبعضه دقل أخرى، فإن مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عند أصحابه أنه يجب عليك أن تخرج زكاة كل نوع على حدة، فتخرج زكاة السكري من السكري، وزكاة الشقر من الشقر، وزكاة البرحي من البرحي، حتى لو كانت نخلة واحدة من نوع وجب عليك أن تخرج زكاتها منها، هذا هو المذهب كما صرح به الأصحاب ـ رحمهم الله ـ في كتبهم المختصرة والمطولة، وأنا لا أقول‏:‏ إنه يجب على الإنسان أن يعمل بهذا القول، لأنه مشقة وحرج خصوصاً إذا كثرت الأنواع وقلَّت أفرادها، والله سبحانه وتعالى ما جعل علينا في الدين من حرج، ولكني أقول‏:‏ إنه يجوز ـ إن شاءالله ـ أن يخرج من متوسط الأنواع، كما يجوز أن يخرج من متوسط الأفراد، لكن بشرط مراعاة العدل ومساواة أهل الزكاة في الواجب، فإذا قدرنا أن البستان ثلاثة أنواع‏:‏ نوع طيب، ونوع رديء ونوع متوسط، وكانت قيمة الطيب تزيد على قيمة المتوسط بقدر نقص قيمة الرديء عن المتوسط فحينئذ يجوز أن يخرج من المتوسط؛ لأن نقصه عن قيمة الطيب يقابل زيادته على قيمة الرديء، فأما إذا كانت قيمة الطيب تزيد على قيمة ما يسمى بالمتوسط أكثر مما يزيد المتوسط على قيمة الرديء فكيف يقال‏:‏ إنه متوسط‏؟‏ وكيف يجوز أن نخرج منه‏؟‏ هل هذا من العدل أو مساواة أهل الزكاة‏؟‏‏!‏

إن أهل الزكاة شركاء لك فيما أوجب الله عليك لهم، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لهم سهماً مشاعاً، وغاية ما رخص فيه أن تعطيهم من المتوسط، فلو قدرنا أن لك سهماً مشاعاً في بستان شخص يجب لك من متوسطه‏:‏ هل تقبل أن يعطيك من رديئه‏؟‏ لا، لا تقبل ذلك إلا على إغماض أو محاباة، ولا محاباة في الزكاة إلا بإخراج المتوسط فقط‏.‏

ولنضرب مثلاً يتضح به المقصود‏:‏ لقد كان البستان الذي يشتمل على الكثير من هذه الأنواع الطيبة يباع مثلاً بعشرة آلاف أو أكثر وقد خرص مثلاً عشرة آلاف وزنة، فيخرج صاحب البستان عنه خمسمائة وزنة من الشقر باعتبار أن هذا هو نصف العشر، وهذه الخمسمائة في وقتنا هذا ربما لا تساوي إلا مائتي ريال أو تزيد خمسين ريالاً أو تنقص خمسين ريالاً، فهل مائتا ريال أو مائتان وخمسون نصف عشر عشرة آلاف‏؟‏ كلا‏.‏ إذن فالواجب على المسلم أن يلاحظ ذلك ويحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب عليها في الآخرة‏.‏

لكن ههنا أمر مشكل ربما يرد على المرء وهو‏:‏ لماذا لم يتكلم العلماء السابقون في البلد على هذه المسألة كمشائخنا الذين أدركناهم‏؟‏ ولماذا أقروا الناس على إخراج الشقر وسكتوا عنهم من غير تفصيل‏؟‏

والجواب على ذلك من وجهين‏:‏

الأول‏:‏ أن الأنواع الطيبة خصوصاً البرحي لم تكن فيما مضى بهذه الكثرة، وإنما هي أفراد قليلة بالنسبة للأنواع التي في البساتين‏.‏

الثاني‏:‏ أنه لم يكن التفاوت بين قيمتها وقيمة الشقر مثل ما كان عليه في وقتنا الحاضر، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، كما قال ذلك أهل العلم والفقه‏.‏

ثم إنه متى قامت الحجة واستبان الدليل من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن لأحد عذر في ترك العمل بمقتضاه‏.‏

فإن قيل‏:‏ فكيف نخرج بعد أن عرفنا أن الشقر ليست هي النوع المتوسط إذا كانت قيمة الأنواع التي فوقها تزيد على قيمتها أكثر مما تنقص عنها قيمة الرديء‏؟‏

فالجواب أن نقول‏:‏ إن الزكاة وجبت لمواساة الفقراء وسد حاجتهم، وأكثر الناس الآن يبيعون هذه الأنواع الطيبة بالدراهم فإذا أخرجوا الفرق دراهم فأرجو أن يكون ذلك جائزاً؛ لأنهم واسوا الفقير في ذلك، ولأن الدراهم أرغب للفقير غالباً من التمر‏.‏

هذا حررته لكم للتذكير بهذه المسألة لأهميتها وعظم خطرها وأعتقد أنكم قد رأيتم أو سترون ما رأيته أنا إن شاءالله، وإنكم سوف تستعينون الله على أنفسكم بإبراء ذمتكم وإخراج الواجب قبل يوم القيامة إذا علمتم أن الزكاة ليست مغرماً وخسارة، وإنما هي إيمان ومغنم وبركة وفلاح وسعادة، وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن رأى الحق حقًّا واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه‏.‏ في 72/3/3831هـ‏.‏

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد‏:‏

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

سائل يسأل ويقول‏:‏ حصدت عيشي العام الماضي سنة 8041هـ في شهر رمضان، وأدخلت جزءاً من العيش في الصوامع بعد رمضان وآخره بعد عيد الأضحى، واستلمت الفلوس في شهر شعبان عام 9041هـ‏.‏ السؤال‏:‏ هل في الفلوس المستلمة زكاة هذا العام 9041هـ أم إذا حال عليها الحول من حين استلامي لها‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

من المعلوم أن على المرء المسلم زكاة زرعه نصف العشر إن كان يسقى بالمكائن وشبهها مما يحتاج لمؤونة، أو العشر كاملاً مما يشرب سيحاً أو بالأمطار ونحوها مما لا يحتاج لمؤونة، لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر‏"‏ رواه البخاري‏.‏

فإذا باعه الإنسان على الصوامع أو غيرها فإن قبض الثمن حالا وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة، وابتداء الحول يكون من حين تمام العقد، وإن لم يقبض الثمن إلا بعد مضي مدة فإن كان قبل تمام السنة من العقد لم تجب عليه الزكاة حتى يتم الحول، وإن كان بعد تمام السنة زكَّاه في الحال‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في /9041هـ‏.‏

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد‏:‏

المزارع تسقى بمؤونة بواسطة المكائن، وتم خرص النخيل وكلفت الجمعية من قبل القاضي بتوزيع زكاة التمور على المستحقين، ولكن هذا الخرص زاد في بعض المزارع عن الواقع، كما نقص في مزارع أخرى، وكذلك هذه المزارع أصناف التمور فيها مختلفة من سكري، وبرحي، وشقرى وأنواع أخرى كثيرة، وتمر البرحي بيع بسراً فما رأي فضيلتكم بتوجيه الفلاحين إلى بيع التمر، ومن ثم إعطاء الجمعية مقدار الزكاة، وهو نصف العشر حتى يكون ذلك إبراء لذمة المزارع، وأفضل للمستحق حتى يشتري من التمور أو غيرها ما يريد من حيث النوع أو الكيف، وحتى يزول الحرج عن بعض الفلاحين الذي يتحرج من بيعه‏.‏ والله يحفظكم ويرعاكم‏.‏

أخوكم

رئيس الجمعية الخيرية في‏.‏‏.‏‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا بأس أن يخرج الفلاح زكاة ثماره من الدراهم، إذا باع الثمر، فإن ذلك أبرأ للذمة وأقرب للعدل‏.‏

أما إذا لم يبعه فالواجب إخراجها من الوسط، ولا يجوز إخراجها من الرديء، ولا يلزم بإخراجها من الجيد‏.‏ والمشهور من المذهب وجوب إخراج زكاة كل نوع منه، ولكن الراجح ما ذكرته من إخراج الوسط‏.‏ وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 61/3/0141هـ‏.‏

74 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا باع المزارع ثمر نخل له ونسي أن يُخرج الزكاة فهل يشتري تمراً ويخرجه أو يخرجها نقوداً‏؟‏ وما هو نصاب الزكاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا باع الإنسان ثمرة نخله أو زرعه فإنه يُخرج الزكاة من قيمتها؛ لأن هذا أقرب إلى العدل، وهذا أنفع للفقراء في وقتنا، فمثلاً إذا بعته بعشرة آلاف ريال تخرج نصف العشر يعني خمسمائة ريال‏.‏

* * *

84 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كيف تخرج زكاة الثمار‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز إخراج زكاة الثمار المخروصة من الثمر بعد جذه، ويجوز إخراجها مشاعة على رؤوس النخل بحيث يخرص الثمرة على رؤوس النخل، ثم يعين شجرات للزكاة، والباقي لرب المال، فههنا صفتان لتعيين الزكاة‏:‏

الأولى‏:‏ أن ينتظر فيها إلى الجذاذ، وبعد الجذاذ تقسم فيخرج منهم الزكاة، والباقي لرب المال‏.‏

الثانية‏:‏ أن تخرص الثمرة على رؤوس الشجر، ويعين سهم الزكاة في شجر مفرد، ينفرد بها أهل الزكاة، والباقي من الشجر يختص رب المال بثمره، كما نص على ذلك في الفروع والإقناع وغيرهما، قال في الفروع ‏(‏2/624 ط آل ثاني‏)‏‏:‏ وله أن يخرج الواجب منه مشاعاً، أو مقسوماً بعد الجذاذ، أو قبله بالخرص وفاقاً لمالك والشافعي؛ لأنها مواساة فيتخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص، ويأخذ نصيبه شجرات مفردة، وبين مقاسمته الثمرة بعد جذها بالكيل‏.‏ اهـ‏.‏ وهذا الذي قاله تفريع على قول القاضي وجماعة، وهو الصواب‏.‏

ويكون الخرص حين يبدو صلاحه فيحمر أو يصفر‏.‏

* * *

94 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا أخرج المزارع زكاة الحب عند الحصاد، ثم باعه بنقد، فهل تجب الزكاة فيه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا زكاه عند حصاده، أو عند جنيه إذا كان ثمراً، فإن بقي عنده على ما هو عليه، فإنه لا تعاد زكاته مرة ثانية، وأما إذا باعه بدراهم أو أعده للتجارة بعد ذلك، فإنه يجب عليه أن يخرج زكاته إذا تم الحول على هذه الدراهم، التي أخذها عوضاً عنه أو تم الحول من نيته التجارة؛ لأنه إذا نوى به التجارة صار عروض تجارة، وعروض التجارة تجب فيها الزكاة، وإذا باع هذا المحصول بنقد فإنه يكون نقداً، ويتحول إلى زكاة النقد إلا أنه لا تجب فيه الزكاة حتى يتم له حول، وفي هذه الحال يكون قد أخرج الزكاة مرتين، ولكن المرة الأولى عن زكاته باعتباره خارجاً من الأرض، والثانية باعتباره نقداً، أو باعتباره عروض تجارة، وبينهما فرق في المقدار، ففي النقود ربع العشر، وكذلك في قيمة عروض التجارة ربع العشر، بخلاف الخارج من الأرض ففيه العشر، أو نصفه على ما سبق‏.‏

* * *

05 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل على العسل زكاة‏؟‏ وما هو النصاب‏؟‏ وكم مقدارها لأنه قد كثر النحل هذه الأيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصحيح أن العسل ليس فيه زكاة، لأن ذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما ورد عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه حرس أماكن النحل وأخذ عليهم العشر، وعلى هذا فلا تجب الزكاة في العسل، لكن إن إخرجها الإنسان تطوعاً فهذا خير، وربما يكون ذلك سبباً لنمو نحله وكثرة عسله، أما أنها لازمة يأثم الإنسان بتركها فهذا لا دليل عليه‏.‏

* * *

15 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل على العسل زكاة‏؟‏ وإن كان الإنسان يريده لبيته والتصدق منه، وإذا كان للتجارة فهل يزكي عنه‏؟‏ وما مقدار هذه الزكاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ أن العسل فيه الزكاة، ومقدارها العشر، لأنه يؤخذ بدون كلفة وبدون مؤونة، فهو كالثمار التي تسقى بدون مؤونة، ولكن المشهور من مذهب أحمد ـ رحمه الله ـ أنه لابد أن يبلغ نصاباً، وهو وزن واحد وستين كيلو وخمس‏.‏ والله الموفق‏.‏

* * *

25 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم الركاز والواجب فيه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الركاز حديث عهد فهو لقطة لواجده، ينشده، أي‏:‏ يعرفه لمدة سنة، فإن وجد صاحبه وإلا فهو له، وأما إن كان الركاز قديماً لا يغلب على الظن أنه لأحد معروف من أهل العصر فهو لواجده بدون تعريف، ولكن عليه أن يخرج منه الخمس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وفي الركاز الخمس‏"‏‏.‏

* * *

35 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ إذا وجد عمال هدم البيوت التي تهدم لصالح الشوارع ركازاً فهل يدخل هذا الركاز في بيت مال المسلمين‏؟‏ وهل يأثم كانزه بسبب تعطيله وعدم إخراج زكاته‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان الركاز حديث عهد فهو لقطة لواجده، يعرفه لمدة سنة، فإن وجد صاحبه وإلا فهو له، وأما إن كان الركاز قديماً لا يغلب على الظنه أنه لأحد معروف من أهل العصر فهو لواجده أيضاً بدون تعريف، ولكن عليه أن يخرج منه الخمس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وفي الركاز الخمس‏"‏‏.‏

أما كانزه فأمره إلى الله قد يكون كنزه لعذر كالخوف من السرقة أو لغير ذلك، وربما أنه يخرج زكاته فلا يمكن أن نحكم عليه بالإثم ولا بالبراءة من الإثم‏.‏

* * *

45 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شخص وجد مبلغاً من المال يقدر بعشرين جنيهاً من الفضة داخل حفرة، فأخذ هذا المال وصرفه في علاج ابنه وهو في أمس الحاجة، فهل عليه شيء‏؟‏ وهل فيه زكاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المال المدفون إن كان عليه علامة على أنه مال سابق ليس من أموال المسلمين، فهذا يسمى عند العلماء ركازاً، ويجب إخراج خمسه، فإذا وجد هذا الركاز وهو يساوي خمسة آلاف مثلاً، فالواجب إخراج ‏(‏ألف‏)‏، والباقي له يدخله في ماله‏.‏

أما إذا كان هذا المال الذي وجده مدفوناً في الأرض ليس فيه دليل على أنه من مدفون الجاهلية الأولى، فإنه يعتبر لقطة يبحث عن صاحبه لمدة سنة فإذا جاء صاحبه وإلا فهو له‏.‏